تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
168
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ولكن مع ذلك فإنها تستعمل في مقام إنشاء الطلب حيثما قامت قرينة على ذلك ولو حالية أو مقامية ، فقول الإمام ( عليه السلام ) : « يغتسل ويعيد الصلاة » « 1 » ، جملة خبرية استعملها في إرادة الطلب . وهذا مما اتّفق عليه الأعلام . نعم ، وقع الخلاف بينهم في مقامين : مقام تفسير دلالة الجملة الخبرية على الطلب ، وكيف يمكن استعمالها وإرادة الإنشاء منها . ومقام تشخيص نوع الطلب المستفاد من الجملة الخبرية . المقام الأوّل : تفسير دلالة الجملة الخبرية على الطلب من المعلوم أنّ الجملة الخبرية تدلّ تصوّراً على نسبةٍ تامّة تمّ تحقيقها والفراغ منها ، وتصديقاً على قصد الحكاية عن شيء ، وحينئذٍ كيف يمكن تصوّر استعمالها في مقام الإنشاء ؟ فإنّ الإنشاء دال على نسبة تامّة يراد تحقيقها وإيجادها في الخارج ، لا أنه دال على نسبةٍ تم تحقّقها وفرغ عنها ، كما أنّ الإنشاء لا يوجد فيه - تصديقاً - قصد الحكاية . إذن كيف نفسّر استعمال الجملة الخبرية وإرادة الإنشاء ؟ ذكر المصنّف - في المتن - وجوهاً ثلاثة لتخريج وتوجيه دلالة هذه الجملة على الطلب : الوجه الأوّل : تقييد المخبر عنه بمن يطبِّق عمله على الموازين الشرعية الجملة الخبرية لها مدلول تصوّري بحسب وضعها وطبعها وهو النسبة الصدورية ، ومدلول تصديقي بحسب ظهورها السياقي وهو قصد الإخبار عن وقوع وثبوت هذه النسبة في الخارج .
--> ( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 251 ، أبواب الجنابة ، الباب : 36 ، ح 6 .